القاضي عبد الجبار الهمذاني

60

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فقال لنا : لو وقع منه تعالى الأمر والنهى في حالين عين « 1 » الشيء الواحد ، على وجه واحد أكنتم تقولون : إنه يدل على جواز البداء عليه أو لا يدل ؟ ، لكان جوابنا في ذلك كجوابنا في الظلم الّذي نصفه بالقدرة عليه ، يمتنع إذا سأل السائل فقال : لو وقع منه أكان يدل على جهله وحاجته ، أو كان لا يدل ، من أن نجيب بأحد الأمرين ، على ما فصلناه ، في باب « العدل » . فأما إذا قال قائل : بأنه قد وقع [ منه تعالى الأمر بعد النهى على هذا الوجه فقد يجوز أن نقول : ليس الأمر كما ذكرتم ، لأنه لو وقع « 2 » ] لدلّ على البداء ، ولوجب أن يصح فيه ، تعالى ، ألا يكون عالما ، ويستقيم ذلك ، كما تقول للمجبرة إذا قالت تنسب الظلم إلى اللّه سبحانه : لو كان كذلك لوجب كونه جاهلا ، أو محتاجا ، ولما صح تثبيته « 3 » عالما غنيا فيستقيم ذلك ؛ فينبغي أن نرتب هذه الأمور مراتبها ، لئلا يلتبس ما نجيز فيه إطلاق الجواب ، وما يمتنع ، وما نصحح فيه تعليق الجواب بصدر الكلام وما نحيل ذلك فيه . واعلم . . أن التكليف فعل المكلف ، فلا يجوز أن يعتبر فيما يصح منه ، ويمتنع ، أو يتناقض منه أو لا يتناقض ، بفعل المكلف ، بل يجب أن تعتبر حاله ، في نفسه ، فلذلك لا يصح أن يقال : إنه لا يصح في القدرة أن يكلف الضدين ، من حيث استحال حصولهما من المكلف ، وإنما يقال : إنه لا يحسن منه أن يكلف إيجادهما معا ، في حال واحدة ؛ وكذلك القول ، في سائر ما يستحيل من المكلف ؛ ولذلك نقول : إنه يصح منه تعالى تكليف العاجز ، وإنما لا يحسن في الحكمة ، ولا يقع ،

--> ( 1 ) في « ص » غير . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 3 ) الكلمة في « ص » مشتبهة .